أحمد بن عبد الرزاق الدويش
29
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
سيد البشرية محمد صلى الله عليه وسلم في ضريح أحد الأولياء الصالحين الذي يقام فيه موسم سنوي يختن فيه الأطفال ويتصدق فيه الناس على الطلبة بالأشياء والدراهم ، وبعد ذهاب الوافدين ، يقوم الطلبة بجمع الأموال بعضهم كل حسب مستواه وكرمه ، ومن بيع الأشياء المتصدق بها بالمزايدة ، فيقول أحدهم مثلا ماذا وضعتم يا طلبة في هذا الخمار ؟ فيقولون وضعنا فيه الصحة أو الغنى أو صلاح الأولاد إلخ ، فيباع بثمن غال يساوي أضعاف ثمنه الأصلي ثم يشترون بهذه الأموال الذبائح التي تذبح في هذا الضريح ، ويبقى هنا الطلبة مدة أسبوع يختمون القرآن كل ليلة عدة ختمات ويصلون داخل حجرة الضريح ، مع العلم بأن الضريح داخل الحجرة والحجرة داخل المقبرة العامة ما حكم الله في هذا العمل ؟ هل هو عمل يتقرب به إلى الله ، أم أن هذا العمل لا أصل له في الشريعة ؟ أفتونا جزاكم الله خيرا ج أولا محمد صلى الله عليه وسلم هو نبينا وحبيبنا وسيد ولد آدم ولا فخر ، وهو خاتم النبيين ، والمبعوث للناس عامة ، وهو أول شافع ومشفع يوم القيامة عليه الصلاة والسلام ، لكن الاحتفال بمولده بدعة ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك لنفسه ، ولا سنه لأمته ، ولا فعله خلفاؤه الراشدون ولا سائر أصحابه رضي الله عنهم ، وهم أفهم الأمة لشريعته ، وأعظم المؤمنين حبا له وأحرصهم على اتباعه وتوقيره ، فلو كان الاحتفال بالمولد مشروعا لفعلوه ، ولم يثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم ، ولا عنهم ، فهو بدعة محدثة ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه قال « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » ( 1 ) رواه البخاري ومسلم هذا وفعله في ضريح أحد الصالحين أو عنده يزيد ذلك ابتداعا في الدين وغلوا في الصالحين ، وهذا هو الضلال المبين . ثانيا ختان الأطفال سنة من سنن الفطرة ، والصدقة في نفسها تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وكلا الأمرين حث عليه الشرع ، ودعا إليه ، لكن فعل ذلك في احتفال سنوي عند ضريح صالح من الصالحين وذبح الذبائح عنده بدعة شركية ووثنية جاهلية ؛ لما في ذلك من اتخاذ الضريح عيدا وتقريب القرابين إليه ،
--> ( 1 ) صحيح البخاري الصلح ( 2550 ) , صحيح مسلم الأقضية ( 1718 ) , سنن أبو داود السنة ( 4606 ) , سنن ابن ماجة المقدمة ( 14 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 6 / 270 ) .